السيد محمد باقر الصدر
63
دروس في علم الأصول
وهذا يعني انهما ليسا نسبة وربطا بالحمل الشايع وان كانا كذلك بالحمل الأولي . وقد مر عليك في المنطق ان الشئ يصدق على نفسه بالحمل الأولي ، ولكن قد لا يصدق على نفسه بالحمل الشايع كالجزئي ، فإنه جزئي بالحمل الأولي ، ولكنه كلي بالحمل الشايع . وهذا البيان كما يبطل الاتجاه الأول يبرهن على صحة الاتجاه الثاني اجمالا ، وتوضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدة مراحل : المرحلة الأولى : انا حين نواجه نارا في الموقد مثلا ننتزع في الذهن عدة مفاهيم : الأول : مفهوم بإزاء النار . والثاني : مفهوم بإزاء الموقد . والثالث ، مفهوم بإزاء العلاقة والنسبة الخاصة القائمة بين النار والموقد . غير أن الغرض من احضار مفهومي النار والموقد في الذهن التمكن بتوسط هذه المفاهيم من الحكم على النار والموقد الخارجيين ، وليس الغرض ايجاد خصائص حقيقة النار في الذهن ، وواضح أنه يكفي لتوفير الغرض الذي ذكرناه أن يكون الحاصل في الذهن نارا بالنظر التصوري وبالحمل الأولي لما تقدم منا سابقا في البحث عن القضايا الحقيقية والخارجية - من كفاية ذلك في إصدار الحكم على الخارج . واما الغرض من احضار المفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة الخارجية ، والربط المخصوص بين النار والموقد ، فهو الحصول على حقيقة النسبة والربط ، لكي يحصل الارتباط حقيقة بين المفاهيم في الذهن . ولا يكفي أن يكون المفهوم المنتزع بإزاء النسبة نسبة بالنظر التصوري